دليل السياحة

قطاع السياحة في الشرق الأوسط يعاني


تعد السياحة قطاعًا اقتصاديًا مهمًا للعديد من دول الشرق الأوسط، وخاصة مصر والأردن ولبنان. ومع ذلك، مع اندلاع الصراع بين حماس وإسرائيل، انخفض عدد السياح الذين يزورون هذه الدول بشكل ملحوظ. وتعتمد بعض المنتجعات في شرم الشيخ على السياح الإسرائيليين، لكن توقف قدومهم بسبب الوضع في إسرائيل. وفي الوقت نفسه، تشهد الفنادق التي تعتمد على السياح الأوروبيين أيضًا انخفاضًا في عدد الضيوف بسبب المخاوف المتعلقة بالنزاع.

تثير الأزمة الاقتصادية المستمرة في مصر وانخفاض قيمة الجنيه مخاوف بشأن الركود المحتمل في قطاع السياحة في البلاد. وهذا أمر مثير للقلق بشكل خاص حيث تساهم السياحة بما يتراوح بين 10 و15% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، مما يجعلها مصدرًا مهمًا للدخل في أكبر دولة عربية من حيث عدد السكان.

بدأ الشعور بالتأثير بشكل ملموس

ويقول وكلاء السفر ومنظمو الرحلات السياحية في الشرق الأوسط إنهم سيكون لديهم فهم أوضح للمشكلة بمجرد أن يروا مدى انخفاض الحجوزات المستقبلية، على الرغم من انخفاضها بالفعل خلال الشهرين الماضيين.

وفي الشهر الماضي، ذكرت شركة Forward Keys أن مبيعات التذاكر إلى مصر انخفضت بنسبة 26% على أساس سنوي، وإلى الأردن بنسبة 49%، وإلى لبنان بنسبة 74%. ومن المثير للاهتمام أن هذه الأرقام تأتي على الرغم من عدم وجود تحذيرات سفر رسمية صادرة عن الحكومات الغربية لمناطق في الشرق الأوسط بعيدة عن مناطق الصراع مثل إسرائيل وغزة والضفة الغربية المحتلة. ومع ذلك، نصحت الحكومة الأمريكية مواطنيها بعدم السفر إلى لبنان بسبب تبادل إطلاق النار الأخير بين حزب الله وإسرائيل بالقرب من الحدود اللبنانية الإسرائيلية. وقد صدر هذا التحذير قبيل الهدنة الإنسانية الحالية.

وبحسب وسائل إعلام لبنانية، تشهد الفنادق في البلاد حالياً معدلات إشغال تتراوح بين 0 و7%، مقارنة بما لا يقل عن 25% قبل الأزمة. يحدث هذا عندما يمر الاقتصاد اللبناني بأزمة حادة، وتعتمد البلاد بشكل كبير على السياحة، حيث تساهم بما يصل إلى 40% من الدخل القومي. وشهد قطاع السياحة تراجعا كبيرا بسبب الأزمة المالية. ونصحت المسافرين بتجنب الذهاب إلى مناطق في مصر أو الأردن المجاورة لإسرائيل؛ إلا أن هذا لا ينطبق على الوجهات السياحية الأكثر شعبية والبعيدة عن الحدود المشتركة.

ركود السياحة في الأردن

وفي الأردن، أفاد المتحدث باسم جمعية الفنادق الأردنية، حسين هلالات، أن هناك نسبة إلغاء لحجوزات الفنادق بلغت 50% خلال الشهر الماضي. من المتوقع أن يسجل قطاع السياحة الأردني نسبة إشغال نحو 95% في الربع الأخير من العام الجاري، متعافياً من تأثيرات وباء كورونا. توفر صناعة السياحة في الأردن ما بين 11 إلى 15% من الدخل القومي للبلاد. وكان هناك 760 ألف زائر إلى البلاد في سبتمبر، وانخفض إلى 730 ألف زائر في أكتوبر. ومنذ بداية نوفمبر، انخفض النشاط السياحي بشكل كبير، بما في ذلك تباطؤ تدفق الزوار الدوليين والسوق المحلية.

أكد مروان النوافلة رئيس جمعية الفنادق السياحية في البترا، أن القطاع السياحي في المدينة يشهد تراجعاً كبيراً في الحركة السياحية والحجوزات، أسوة بما تعرض له خلال جائحة كورونا. وذكر أن حجوزات الفنادق خلال شهر نوفمبر انخفضت بنسبة 78% تقريبًا عن الشهر الماضي، ومن المتوقع أن ترتفع هذه النسبة أكثر إذا استمرت ظروف الحرب في قطاع غزة.

لقد أثر الصراع الحالي على العديد من الوجهات السياحية الرئيسية في الشرق الأوسط، وخاصة إسرائيل والأراضي الفلسطينية. وجاء في إعلان صادر عن بلديتي رام الله وبيت لحم ومجلس كنائس رام الله أنه سيتم إلغاء احتفالات عيد الميلاد هذا العام وستقتصر على الخدمات الدينية مع استمرار الصراع في غزة.

كما تتأثر السياحة في بلدان أخرى في المنطقة

لم يقتصر تأثير الصراعات الأخيرة على مصر والأردن ولبنان فحسب، بل أثر أيضًا على بلدان أخرى، وإن كان بدرجة أقل. وشهدت تونس والمغرب تراجعا في الحجوزات بنسبة تتراوح بين 15 و20%. وحتى قبرص شهدت انخفاضًا كبيرًا في عدد السياح الإسرائيليين، الذين كانوا يشكلون في السابق حوالي 15% من إجمالي الزوار باعتبارهم ثاني أكبر مجموعة بعد البريطانيين. ويتفق الخبراء على أنه من الصعب التنبؤ بالمدة التي ستعاني فيها صناعة السياحة في المنطقة، إذ لم يتم التوصل إلى هدنة دائمة بين إسرائيل وحماس بعد.

ووفقا للخبراء، إذا استمرت الحرب، فإن قطاع السياحة سيعاني، وخاصة الشركات الصغيرة التي ازدهرت في السنوات الأخيرة بفضل استثمارات كبيرة من الشباب الأردني. يعد موسم عيد الميلاد وقتًا حاسمًا للسياحة، لكن الخطر قد يمتد إلى الموسم التالي مع استمرار الصراع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى